اسماعيل بن محمد القونوي
17
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
واستعمالهم بالأعمال الشاقة فحينئذ المتعاطفان متغايران والحال يقتضي العطف والوصل هنا مقتضى الحال وأما في السورتين فالحال يقتضي الفصل حيث أريد بالعذاب هناك التذبيح والتقتيل فترك العطف مقتضى الحال والنكتة مبنية على الإرادة ولو عكس ذلك لكان له وجه كما لا يخفى على ذوي الدراية من حيث إنه بأقدار اللّه تعالى لم ينكر أهل السنة كون فعل العبد بأقدار اللّه تعالى إياهم وهذا القدر متفق عليه لكن أهل السنة قائلون بأن فعل العبد بخلق اللّه تعالى وإيجاده أيضا وما وقع من العبد بقدرته الكسب فحسب وأما المعتزلة فليسوا بقائلين أنه بخلق اللّه تعالى وحال القائل قرينة على مراده من كلامه فلا وجه بالقول بأنه تبع الزمخشري ابتلاء أي معاملة الامتحان مطلقا سواء كان بالمنحة أو بالمحنة فيكون الإشارة إلى مجموع ما ذكر الشامل للنعمة والنقمة ويجوز أن يكون المعنى ابتلاء منه أي امتحان منه بالمحنة فقط فيكون الإشارة إلى سوء صنيع آل فرعون والاحتمالات الثلاثة في الإشارة وما يترتب عليه من المعاني الثلاثة في بلاء قد صرحها في سورة البقرة وهنا اكتفى بالاحتمالين والاحتمال الأول ينتظم معنيين أيضا من كلام موسى عليه السّلام أي لقومه وهو إما عطف على نعمة اللّه أي اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ إبراهيم : 6 ] واذكروا القصة التي وقعت حين تأذن ربكم أو عطف على إنجاءكم بإعادة إذ للتنبيه على استقلاله أي اذكروا نعمته تعالى عليكم في هذين الوقتين فإن التأذن أيضا نعمة من ربهم عليهم لكونه سببا لتنشيط الشكر الموجب لمزيد المنحة ولتثبط الكفر الذي هو يؤدي إلى عظيم المحنة ولا يلاحظ كونه نعمة في الاحتمال الأول ولا ضير فيه إذ الملفت فيه وقت التأذن دون التأذن والنعمة هي الثاني دون الأول وتأذن بمعنى آذن أي اعلم من الأعلام غير أنه لكن إنه أبلغ والظاهر أنه من المبالغة كما أشار إليه ويجوز أن يكون من البلاغة بملاحظة كونه كلاما مع فاعله وهذا أقرب لفظا والأول أرجح معنى . قوله : ( لما في التفعل من معنى التكلف والمبالغة ) ولما استحال في شأنه تعالى يحمل على غايته وهو المبالغة وإلى هذا أشار بقوله والمبالغة وأجرى تأذن مجرى فعل القسم كعلم للّه وشهد اللّه ولذلك أجيب بجوابه وهو لَئِنْ شَكَرْتُمْ [ إبراهيم : 7 ] كذا قاله المصنف في أواخر سورة الأعراف وقيل اللام في الموضعين موطئة للقسم وكل من الجوابين ساد مسد جوابي الشرط والقسم انتهى . قوله : ( يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح ) أي بالثبات على الإيمان إن كان المخاطبون المؤمنين كما هو الظاهر أو بتحصيل الإيمان للعطف على قوله تعالى : نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ إبراهيم : 6 ] كأنه قيل : اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [ إبراهيم : 6 ] واذكروا وقت ايذان ربكم واعلامهم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] أي وقت اعلام هذا المعنى لكم فيكون إذ داخلا في حكم المعطوف عليه في أن انتصابه على المفعولية لا ذكر كالمعطوف عليه غير آذن إلى تأذن إرادة المبالغة كأنه قيل وإذ آذن ربكم ايذانا بليغا ينتفي عنده الشكوك قوله مقول قول مقدر ويؤيده قراءة ابن مسعود وإذا قال ربك لئن شكرتم .